إنها كلمة الحق ودعوت الحق، وبراءة من الشرك ونجاة من الهلاك، ولأجلها خُلِق الخلق؛ قال - تعالى -: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]، وقال - تعالى -: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2].
قال ابن عيينة: "ما أنعم الله على عبد من العباد أفضل من أن عرفه لا إله إلا الله، وأنها لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا، ولأجلها أُعِدت دار الثواب ودار العقاب، ولأجلها أُمِرت الرسل بالجهاد، فمن قالها عُصم ماله ودمه، ومن أباها فماله ودمه حلال، وبها كلَّم الله موسى كفاحًا، بل إن هذه الكلمة الخفيفة السهلة هي أحسن الحسنات كما ثبت في المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهما - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لأصحابه: ((ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله، فرفعنا أيدينا ساعة، فوضع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يده وقال: ((الحمد الله، اللهم بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني الجنة وإنك لا تخلف الميعاد))، ثم قال: ((أبشروا؛ إن الله قد غفر لكم وهي أحسن الحسنات، وهي تمحو الذنوب والخطايا)) "الترغيب والترهيب"، (2/415).
وعند ابن ماجه عن أم هانئ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا إله إلا الله، لا تترك ذنبًا ولا يسبقها عمل))؛ رواه ابن ماجه، (2/ 1248)، وفي المسند أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال لأصحابه: ((جددوا إيمانكم، قالوا: كيف نجدد إيماننا؟ قال: قولوا: لا إله إلا الله، وهي التي لا بعدها شيء في الوزن؛ فلو وُزِنت بالسماوات والأرض، لرجحت بهنَّ))؛ رواه أحمد.
وهي كما في حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن موسى - عليه الصلاة والسلام -: "قال: يا رب، علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: يا موسى، قُلْ: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، إنما أريد شيئًا تخصني به، قال: يا موسى، لو أن السماوات والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، لمالت بهنَّ لا إله إلا الله"؛ "الترغيب والترهيب"، (2/694).
وهي أفضل ما قاله النبيون - عليهم الصلاة والسلام - كما ورد في دعاء عرفة، وهي أفضل الذكر وأفضل الأعمال، وأكثرها مضاعفة، وتعدل عتق الرقاب، وتكون حرزًا من الشيطان، وهي أمان من وحشة القبر، وهول المحشر؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)).
ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، فقد ثبت في الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيُّها شاء)).
إرسال تعليق
Click to see the code!
To insert emoticon you must added at least one space before the code.